زبير بن بكار
4
جمهرة نسب قريش وأخبارها
أسبغ اللّه عليه شآبيب المغفرة والرضوان - متميزا في كل جانب من جوانبه ، فلم يكن تحقيقا للنصوص فحسب ، بل كان شرحا وافيا ، أورد النصوص موثقة مكملة ، بالرجوع إلى كثير من مصادرها الأولى ككتاب « نسب قريش » و « أخبار القضاة » و « الأغاني » و « الإصابة » وغيرها من المؤلفات ، ولم يكتف بذلك ، بل نبه إلى ما وقع في بعضها من أخطاء النشر وغيرها ، وأوضح معاني المفردات والجمل اللغوية ، ولم تفته الإشارة إلى بعض ما اخلّت به كتب اللغة منها ، وأبدى ملاحظات قيمة ، تتصل بالجوانب التاريخية كتراجم بعض الأعلام ، منبها إلى ماله صلة بها من أوهام القدماء ، وغير ذلك ، مع وضع مقدمة في ترجمة ( الزبير ) وبيان مزايا كتبه ، ووصف مفصل لمخطوطة الأصل ، مما قل أن يعهد مثله فيما علمته منشورا محققا من المؤلفات . ومجمل القول أنه سيتعب من يحاول السير على نهجه في تحقيقه بقية الكتاب ، أو غيره من المؤلفات بمثل ذلك العمل الجليل . ومضت فترة طويلة تقارب سبعة وثلاثين عاما ( من عام 1381 - حتى اختاره اللّه لجواره في شهر ربيع الثاني عام 1418 ) ، وفي السنوات الأخيرة صرفه ما اعتراه من الأمراض وأمور أخرى عما كان متفرغا له ، وإبقاء مني على ما بيننا من صلة ومودة ورعاية لحقّه - رحمه اللّه - ما كنت أفاتحه بموضوع نشر بقية الكتاب . وعندما احتجت لاقتناء هذه البقية - وكان يبدي لي في كثير من المناسبات أنه عازم على إكمال عمله ، ولا يرغب أن تقع المخطوطة بيد إنسان قد يعبث بالكتاب مدّعيا تحقيقه - اكتفى بأن قدم لي نسخة بخطه الجيد ، المتقن المرتب ، المضبوط على غرار القسم الأول ، مما يحمل على الجزم بأنها صورة عن مخطوطة كان هيأها للنشر ، وقت اتجاهه للتحقيق . وبعد وفاته - رحمه اللّه - عزمت على نشر الكتاب كاملا بعد أن تمكنت من الحصول على مصورة الأصل ، وعلى هذه النسخة المخطوطة التي قدمها لي الأستاذ . ورعاية مني لمنزلة الشيخ ، وحفاظا على صلتي بأسرته الكريمة - ابنه الدكتور